انتشر في الآونة الأخيرة مصطلح البيانات الضخمة وبدأ يشيع استخدامه علي نطاق واسع، يشير مصطلح البيانات الضخمة إلى مجموعة من البيانات التي تستعصي لضخامتها على المعالجة أو التخزين بواسطة الأدوات المعتادة لمعالجة وتخزين البيانات،  وقد نشرت شركة انتل الأمريكية كما ورد في موقع سكاي نيوز عربية أنه خلال عام ٢٠١٣ بلغ حجم البيانات المتوفرة على شبكة الانترنت بنحو ٤ زيتا بايت، أي مايعادل ١٠٠٠ مليار مليار بايت من البيانات (١٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠.٠٠٠ بايت)، لهذا السبب أصبحت البيانات كنز الأمم وسمي النفط الخفي نظراً لما تقدمه هذه البيانات من معلومات ثرية تفيد في حل المشكلات الراهنة أو التنبؤ بالتحديات القادمة.   

 

تعتمد العديد من الشركات العالمية الكبيرة والناجحة مثل أمازون وقوقل وغيرها على تحليل بيانات المستهلكين، من أجل فهم ما الذي يريده المستهلك؟ ومتى يريده؟ وكيف يريده؟. لذا فقد أصبحت البيانات الضخمة التي تقدمها التقنيات المختلفة عن المستخدمين إحدى المصادر الهامة التي يمكنها مساعدتنا في اتخاذ القرارات المختلفة، وبناءً على توفر مثل تلك البيانات في منصات التعلم الالكتروني المختلفة فإنه من الممكن حينها تكوين فهم أفضل عن سلوك المتعلمين، من أجل تقديم الدعم اللازم لهم في الوقت الفعلي للتأكد من تحقيقهم لأهداف التعلم أو حل مشكلات تواجههم تمنعهم من إكمال عملية التعلم. 

 

استخدمت منهجية تحليل البيانات في مجالات أخرى غير التعليم بشكل واضح مثل بناء المنظمات وإدارتها وذكاء الأعمال، كما استخدمت أيضاً في مجالات التسويق التجاري لمعرفة اهتمامات المستهلكين وعرض السلعة التجارية المناسبة لهم، وتستخدم هذه الفكرة في نظام التوصيات التي تقدمها أمازون أو يوتيوب أو نتفليكس حيث تعرض على المستهلك السلعة حسب تفضيلاته وعمليات البحث التي يجريها، كما يقترح موقع يوتيوب مقاطع فيديو لها علاقة باهتمامات الشخص وتفضيلاته وعمليات البحث التي أجراها على الموقع، وهو نوع من أنواع الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها تلك المواقع.

 

يعد تزايد حجم البيانات في الآونة الأخيرة من التحديات الرئيسية التي تواجه مؤسسات التعليم بشكل عام، ومؤسسات التعليم الجامعي بشكل خاص، لأن الهدف الرئيس لدى هذه المؤسسات هو نجاح طلابها وجودة مخرجاتها في نفس الوقت، ووجود معلومات كبيرة في قواعد بيانات مؤسسات التعليم عن طلابها يشكل فرصة حقيقية إذا تم استثمارها استثماراً صحيحاً، لأن تخزين البيانات مجردة ليست ذات فائدة إذا لم تتم عليها عمليات التحليل التي تعطينا تصوراً واضحاً عن الطلاب وسلوكهم من أجل رفع مستوى الجودة التعليمية.

 

تحليل البيانات التعليمية أو تنقيب البيانات التعليمية كما يسميها آخرون تعني سلسلة من التقنيات المختلفة المطبقة لاستخراج المعرفة المخفية من قواعد البيانات التي تحتوي على جميع تفاعلات المتعلم مع منصة التعلم الالكترونية، وتشتمل المعرفة المراد استخراجها طريقة تعلم الطالب المفضلة وميوله واتجاهاته نحو المقررات المختلفة، وكذلك تفاعله مع الأنشطة والتدريبات وقياس تقدمه وتحقيقه للأهداف التعليمية. 

 

إن أدوات تحليل البيانات لاتقدم فقط تحليلاً لسلوكيات المتعلم، بل يتجاوز الأمر مجرد التحليل وفهم الواقع إلى التنبؤ بأداء الطلاب في المستقبل بناءً على بيانات الطلاب السابقين، إنها تأخذ من بيانات المتعلمين السابقين مؤشراً لما يمكن أن يحدث مع الطلاب الحاليين في المستقبل، وهذا بلا شك يعد من أقوى الأدوات التي تساعدنا على الإمساك بمواطن الضعف في العملية التعليمية وتصحيحها، فمثلاً في دراسة ألمانية أجراها (Johannes Berens وآخرون، ٢٠١٩) تهدف إلى التنبؤ بالطلبة المعرضين للتسرب، بواسطة بعض المعلومات الإدارية من جامعتين الأولى حكومية والثانية خاصة، وقاموا بتطوير نظام للكشف المبكر عن التسرب يمكن استخدامه من جميع الجامعات باستخدام خوارزمية Adaboost التي تدمج بين ثلاثة عناصر (تحليل الانحدار، الشبكات العصبية، أشجار القرار) بدلاً من استخدام طريقة واحدة منها فقط، حيث بلغت نسبة التنبؤ بعد نهاية الفصل الدراسي الأول ٧٩٪ للجامعة الحكومية و٨٥٪ للجامعة الخاصة، وبعد الفصل الدراسي الرابع تحسنت الدقة في نسبة التنبؤات إلى ٩٠٪ للجامعات الحكومية و٩٥٪ للجامعة الخاصة.

 

تستخدم أدوات تحليل البيانات خوارزميات الذكاء الاصطناعي، كما تمر البيانات التعليمية بعدة مراحل قبل إدخالها معمل تحليل البيانات، تبدأ أولاً بتنظيف البيانات وحذف البيانات غير المكتملة أو إكمالها والاقتصار على البيانات الكاملة والتي لها علاقة بهدف التحليل.

 

لقد أصبح من غير المنطقي أن يكون لدى مؤسسات التعليم العام والجامعي منصات تعلم الكتروني لاتمتلك فيها الحد الأدنى من أدوات التحليل والتي قد تكون في كثير من الأحيان مدمجة داخل هذه المنصات أو باستخدام أدوات إضافية تضاف للمنصة لتعطينا التحليلات المناسبة. 

 

يقدم تنقيب البيانات التعليمية العديد من الفوائد لصانعي القرار في التعليم:

 

  • تعزيز عمليات اتخاذ القرار في مؤسسات التعليم العالي.
  • اقتراح دورات معينة قد تكون ذات قيمة لكل فئة من المتعلمين.
  • البحث عن أكثر الطرق فعالية لتقديم المقررات من أجل الاحتفاظ بالطلاب وعدم تسربهم وزيادة مستوى التحصيل لديهم أيضاً.
  • تعتبر أداة فعالة جداً للمفاضلة بين المتعلمين حيث أنها تقيس قدراتهم الفعلية خلال فترات طويلة ومتقطعة، فهي أكثر موثوقية ومصداقية.
  • التنبؤ بأداء الطلاب في المستقبل ليتمكن القيادات التعليمية من اتخاذ القرارات المناسبة لكل طالب بشكل خاص.

 

سنتطرق في مقالات لاحقة إن شاء الله عن نظريات التعلم وعلاقتها بتحليل بيانات المتعلمين، وعن طرق تحليل مجتمعات التعلم والأدوات التي يمكن استخدامها لتحليل البيانات وآلية استخراج البيانات من المنصات التعليمية وغيرها من المواضيع ذات العلاقة.

تعليقات 4

  1. Brianwaits

    Thanks, this site is very beneficial.

    الرد
    • عيسى المزروعي

      Thank you, this is your kindness

      الرد
  2. Brianwaits

    Extremely user pleasant website. Astounding info available on couple of gos to.

    الرد
  3. JamesLouby

    Maintain the amazing job !! Lovin’ it!

    الرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 8 =